ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

204

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لا يجاب إلا بالحلاوة . ( فإن الجامع فيها لازمها ، وهو ميل الطبع ) أي : محبة وروده ، كذا فسره السيد السند في شرح المفتاح ، وإنما جعل الجامع ميل الطبع ؛ لأنه المشترك بين العسل والكلام ، لا الحلاوة التي هي من خواص المطعومات ، ولا يبعد أن يجعل وجه الشبه نفس الحلاوة ، ويجعل ثبوته في المشبه على سبيل التخييل كما في تشبيه السنة بالنجم ، والبدعة بالظلمة . قال السكاكي : وهذا التسامح لا يكون إلا حيث يكون التشبيه في وصف اعتباري ، كميل الطبع وإزالة الحجاب ، ويشبه أن يكون تركهم التحقيق في وجه الشبه . حيث قسموه إلى حسي وعقلي ، مع أنه في التحقيق لا يكون إلا عقليا كما مر من تسامحهم . هذا ، ويحتمل أن يكون قصده أن تسامحهم ناشئ من تسامح البلغاء من وضع المستتبع مكان وجه الشبه ، فيقولون : الكلام البليغ كالعسل في الحلاوة ، وزيد كالغراب في سواده ، أي : سواد الغراب أو سواد زيد . وقد يقال زيد كالغراب في سوادهما ، فلما وضع البلغاء الحسي الملزوم بوجه الشبه الكلي مكانه نزل علم البيان الكلي الذي هو وجه الشبه منزلة جزئياته ، فقسموه إلى حسي وعقلي . ويحتمل أن يكون قصده إلى أن تسامحهم الأول من قبيل هذا التسامح من تنزيل غير وجه الشبه منزلته ، فإنهم نزلوا الجزئي منزلة وجه الشبه الكلي ، فقسموه إلى الحسي والعقلي . والشارح العلامة جرى على الأول ، لكن لم يسلك في الحقيقة مسلك السداد ، والشارح اعتمد على الثاني ، لكن لم يأت في بيانه بما عليه الاعتماد ، ومن اللّه الاهتداء والرشاد . ولا يخفى عليك أنه نشأ من هذا التسامح أيضا التسامح في عد هذا التشبيه مفصلا ، والتسامح في التعريف على ما عرفت . بقي هاهنا بحث ، وهو أن ذكر الحلاوة في مقام ميل الطبع من قبيل ذكر الملزوم ، وإرادة اللازم وسلوك طريق المجاز ليس تسامحا ( وأيضا ) تقسيم ثالث